الشيخ محسن الأراكي
67
كتاب الخمس
وأمّا ما دلّ على هدر مال الحربيّ : فكالصحيح الذي رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن رفاعة النخاس ؛ قال : " قلت لأبي الحسن موسى ( ع ) : إنّ القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة ؛ فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان ، فيعمدون إلى الغلمان فيخصوهم ، ثمّ يبعثون إلى بغداد إلى التّجار ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنّهم مسروقون إنّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال : لا بأس بشرائهم إنّما أخرجوهم من دار الشرك إلى دار الإسلام " « 1 » . وكالصحيح الآخر الذي رواه الشيخ بإسناده عن البزنطيّ ، عن محمّد بن عبد الله قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن قوم خرجوا ، وقتلوا أناساً من المسلمين ، وهدموا المساجد ، وأنّ المتولّي هارون بعث إليهم ، فاخذوا ، وقتلوا ، وسُبي النساء والصبيان ؛ هل يستقيم شراء شيء منهّن ويطؤهنّ أم لا ؟ قال : لا بأس بشراء متاعهنّ وسبيهن " « 2 » . ودلالتهما واضحة في أنّ من يستولي على أموال الحربييّن وما يمكن تملّكه منهم - كالجواري والغلمان - فإنّه يملكها ، وإن كان ذلك بغير إذن الإمام ، فيثبت ما ذكرناه من تخصيص القاعدة العامّة الدالّة على أنّ غنائم الكفّار كلّها للإمام . ويدلّ على ذلك أيضاً : المصحّحة التي رواها الشيخ بإسناده عن سعد ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " في الرجل من أصحابنا ، يكون في لوائهم ، ويكون معهم ، فيصيب غنيمة ؟ قال : يؤدّي خمساً ويطيب له " « 3 » . وقد اعترض على دلالة هذه الرواية بأمور :
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 50 ، الحديث 6 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 6 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 8 .